مجمع البحوث الاسلامية
80
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وأضاف : ] وهذا إعراب متكلّف . ( 4 : 160 ) الشّربينيّ : أي بسبب إقامة الحقّ . وقيل : خلقهما بكلامه الحقّ الّذي هو قوله تعالى : ( كن ) وهو دليل على أنّ كلام اللّه تعالى ليس بمخلوق ، لأنّه لا يخلق مخلوق بمخلوق . ( الحقّ ) أي الصّدق الواقع لا محالة . ( 1 : 428 ) أبو السّعود : ( بالحقّ ) متعلّق بمحذوف هو حال من فاعل ( خلق ) أو من مفعوله ، أو صفة لمصدره المؤكّد له ، أي قائما بالحقّ أو متلبّسا بالحقّ أو متلبّسة به . وقوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ . . . ( الحقّ ) أي المشهود له بالحقّيّة المعروف بها . هذا وقد قيل : ( قوله ) مبتدأ و ( الحقّ ) صفته ، و وَيَوْمَ يَقُولُ خبره مقدّما عليه ، كقولك : يوم الجمعة القتال ، وانتصابه بمعنى الاستقرار . ( 2 : 401 ) نحوه ملخّصا البروسويّ ( 3 : 52 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 190 ) . رشيد رضا : أي خلقهما بالأمر الثّابت المتحقّق ، وهو آياته القائمة بالسّنن المطّردة ، المشتملة على الحكمة البالغة ، الدّالّة على وجوده وصفاته الكاملة ، فلم يخلقهما باطلا ولا عبثا ، فإذا لا يترك النّاس سدى ، بل يجزي كلّ نفس بما تسعى . وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ أي وقوله هو الحقّ يوم يقول للشّيء : كن فيكون ، وهو وقت الإيجاد والتّكوين ، فلا مردّ لأمره التّكوينيّ ولا تخلّف ، فكذلك يجبّ الإسلام لأمره التّكليفيّ بلا حرج في النّفس ولا تكلّف ، لأنّ الأمر حقّ والخلق حقّ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ الأعراف : 54 . ( 7 : 530 ) سيّد قطب : فالحقّ قوام هذا الخلق ، وفضلا عمّا يقرّره هذا النّصّ من نفي الأوهام الّتي عرفتها الفلسفة عن هذا الكون - وبخاصّة الأفلاطونيّة والمثاليّة - من أنّ هذا العالم المحسوس وهم لا وجود له على الحقيقة ، فضلا على تصحيح مثل هذه التّصوّرات ، فإنّ النّصّ يوحي بأنّ الحقّ أصيل في بنية هذا الكون ، وفي مآلاته كذلك . فالحقّ الّذي يلوذ به النّاس يستند إلى الحقّ الكامن في فطرة الوجود وطبيعته ، فيؤلّف قوّة هائلة لا يقف لها الباطل ، الّذي لا جذور له في بنية الكون ، وإنّما هو كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض ما لها من قرار ، وكالزّبد يذهب جفاء ؛ إذ لا أصالة له في بناء الكون كالحقّ ، وهذه حقيقة ضخمة ، ومؤثّر كذلك عميق . إنّ المؤمن الّذي يشعر أنّ الحقّ الّذي معه - هو شخصيّا وفي حدود ذاته - إنّما يتّصل بالحقّ الكبير في كيان هذا الوجود ، وفي الآية الأخرى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ * فيتّصل الحقّ الكبير الّذي في الوجود بالحقّ المطلق في اللّه سبحانه ، إنّ المؤمن الّذي يشعر بهذه الحقيقة على هذا النّحو الهائل ، لا يرى في الباطل - مهما تضخم وانتفخ وطغى وتجبّر وقدر على الأذى المقدّر - إلّا فقاعة طارئة على هذا الوجود ، لا جذور لها ولا مدد ، تنفثئ من قريب ، وتذهب كأن لم تكن في هذا الوجود . كما أنّ غير المؤمن يرتجف حسّه أمام تصوّر هذه